الشيخ سيد سابق

296

فقه السنة

بلفظ فيه معناه . كأن يقول لها : أنت طالق في مقابل مبلغ كذا ، وقبلت ، كان طلاقا على مال ولم يكن خلعا . وناقش ابن القيم هذا الرأي فقال : " ومن نظر إلى حقائق العقود ومقاصدها دون ألفاظها : يعد الخلع فسخا بأي لفظ كان ، حتى بلفظ الطلاق " . وهذا أحد الوجهين لأصحاب أحمد . وهو اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية ، ونقل عن ابن عباس . ثم قال ابن تيمية : " ومن اعتبر الألفاظ ووقف معها واعتبرها في أحكام العقود جعله " بلفظ الطلاق طلاقا " . ثم قال ابن القيم مرجحا هذا الرأي . وقواعد الفقه وأصوله تشهد أن المرعي في العقود حقائقها ومعانيها ، لا صورها وألفاظها . ومما يدل على هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم - أمر ثابت بن قيس أن يطلق امرأته في الخلع تطليقة ، ومع هذا أمرها أن تعتد بحيضة وهذا صريح في أنه فسخ ، ولو وقع بلفظ الطلاق . وأيضا فإنه سبحانه علق عليه أحكام الفدية بكونه فدية ومعلوم أن الفدية لا تختص بلفظ ، ولم يعين الله سبحانه لها لفظا معينا . وطلاق الفداء طلاق مقيد ، ولا يدخل تحت أحكام الطلاق المطلق . كما لا يدخل تحتها في ثبوت الرجعة والاعتداد بثلاثة قروء بالسنة الثابتة ( 1 ) " . العوض في الخلع : الخلع - كما سبق - إزالة ملك النكاح في مقابل مال . فالعوض جزء أساسي من مفهوم الخلع . فإذا لما يتحقق العوض لا يتحقق الخلع . فإذا قال الزوج لزوجته : خالعتك ، وسكت . لم يكن ذلك خلعا ، ثم إنه إن نوى الطلاق ، كان طلاقا رجعيا . وإن لم ينو شيئا لم يقع به شئ ، لأنه من ألفاظ الكتابة التي تفتقر إلى النية .

--> ( 1 ) زاد الميعاد ص 27 ج‍ 4 .